الأخبار (نواكشوط) – وصف النائب البرلماني ورئيس الميثاق من أجل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحراطين العيد ولد محمدن أن الانتقال للتدويل القضائي للنضال ضد العبودية "لا غُبار عليه بسبب ما أُحدِث من الظلم والخصام والجور، ومن تبدل أحوال الناس".
وقال ولد محمدن في مقال وصل الأخبار تحت عنوان: "النضال ضد العبودية: هل أصبح التدويل القضائي ضرورة؟"، أن "الحالة الواقعية لتدويل ملف جرائم العبودية قائمة تماما مثل الحالة القانونية وبين الحالتين لن يضيع إعمال "المصلحة المرسلة" - على حد تعبير الماوردي في أحكامه السلطانية - القائمة على جلب المصالح ودرء المفاسد".
وأكد ولد محمدن – وهو نائب في البرلمان – أن "الظاهر أن هواجسنا أصلا من إنشاء محاكم متخصصة في محاربة العبودية كانت في محلها، إذ لم تكن الغاية منها إلا مناورة هدفها النهائي هو ترسيخ وتجسيد وتكريس نكران العبودية ولكن هذه المرة عن طريق الأشكال والصيغ المبتكرة (القضاء)!!!".
وأضاف ولد محمدن: "بعد أن فشلت الخطابات السياسية في طمس معالم جريمة العبودية المتجذرة بشكلها التقليدي في كثير من مناطق الوطن"، متسائلا: "كيف يمكننا التحدث عن محاكم متخصصة دون نظام قانوني خاص وقضاة متخصصين ومدربين على التصدي لنوازل العبودية والبت فيها بروح ونص القانون وليس بعقلية التبرير والإعذار وقبول قواعد التراتبية والتمايز والتفاضل بين الناس؟!!!".
وأردف ولد محمدن: "زد على ذلك ما تركته أحاديةُ الخلفية الاجتماعية والثقافية لكل تشكيلات المحاكم حتى من غير القضاة المهنيين (المحلفين) - حسب تقديري الشخصي - من أثر واضح على فهم واستيعاب أبعاد الظاهرة ومعالجتها ليس فقط من منظور الأغلال والسلاسل والقهر المادي بل - وهو الأهم - من منظور القهر المعنوي المعزز بلبوس الدين والسيطرة الاقتصادية الكاملة".
واعتبر ولد محمدن أنه "يبقى الآن وبعد كل هذا الفشل (الوطني) - الذي سيبقى وصمة عار تطارد صورة الوطن في محافل الأمم الراقية المتصالحة مع ماضيها المساندة لضحايا الظلم فيها، أن نذكر - ولا شك أنهم يعلمون (أولئك الحالمين، وأنا منهم) بدولة العدل والمساواة بأننا ما زلنا بعيدين جدا من تحقيق ذلك الحلم خاصة وأنه من الآن فصاعدا ستتضح وتكتمل صورة المشروع الذي يبتغيه بعض الراسمين لمستقبل وطننا والذي لن تكون – مطلقا - قيم المساواة والعيش المشترك أولوية بارزة فيه".
وشدد ولد محمدن على أن "التحدي الأبرز أمام أصحاب المشروع البديل الذي نطمح له هو إعادة صياغة الأهداف الوطنية الجامعة التي تقدس مفهوم المواطنة ابتداء والذي إن تحقق سيؤسس بدوره، لا محالة، لشعور متزايد لدى كل أفراد الشعب بحب وطن يكفل المساواة والكرامة ويعلي من قيم العيش المشترك، ولن يتحقق ذلك إلا بمصالحة شجاعة تعترف بالماضي الأليم لضحايا الظلم وتحفظ حق الذاكرة والتعويض ومعاقبة مرتكبي التجاوزات، كما يرتب على عاتق الضحايا وذوي حقوقهم فضيلة العفو والتجاوز والصفح (لا تثريب عليكم...) فبذلك وحده تتحقق العدالة التي يطمئن الجميع لحكمها وينقاد له مختارا قبل تنفيذها جبرا".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- لقراءة نص المقال اضغطوا هنا، أو زوروا ركن آراء

.gif)
















.png)